النويري

382

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك ، أي عدوّ اللَّه . فذهب فنحاص إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : يا محمد ، انظر ما صنع بي صاحبك ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأبى بكر : « ما حملك على ما صنعت » ؟ . فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ عدوّ اللَّه قال قولا عظيما - وذكر قوله - فلما قال ذلك غضبت للَّه وضربت وجهه ، فجحد فنحاص ذلك ، وقال : ما قلت [ ذلك « 1 » ] ، فأنزل اللَّه في ذلك تصديقا لأبى بكر رضى اللَّه عنه : * ( ( لَقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ) ) * « 2 » ، وأنزل اللَّه تعالى في أبى بكر وغضبه في ذلك : * ( ( ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) ) * « 3 » . قال : وكان كردم بن قيس ، وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع ، وبحرىّ بن عمرو ، وحيىّ بن أخطب ، ورفاعة بن زيد بن التّابوت ، يأتون رجالا من الأنصار يتنصحون لهم فيقولون : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ، ولا تسارعوا في النفقة ، فإنكم لا تدرون علام يكون ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ) ) * أي من التوراة التي فيها تصديق ما جاء به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم * ( ( وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً . وما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ الله وكانَ الله بِهِمْ عَلِيماً ) ) * « 4 » قال : وكان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهود ، إذا تكلم « 5 » رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

--> « 1 » الزيادة من ابن هشام . « 2 » سورة آل عمران 181 « 3 » سورة آل عمران 186 « 4 » سورة النساء 37 - 39 « 5 » كذا في الأصل ، وفى ابن هشام : « كلم رسول اللَّه » .